
شبكة البصرة
محمد زيدان
لقد فعلها الصحفي العراقي المقدام منتظر الزيدي، فقدم للعالم لقطة في منتهى الروعة والجمال ومشحونة بالدلالات والمعاني، اهتز لها الوجدان العربي من الأحواز العربية المغتصبة إلى تطوان في المغرب العربي مما يدل على أن المؤمنين بالأمة الواحدة والشعب الواحد لم يكونوا مخطئين. وزاد المشهد العراقي جمالا وتألقا موقف أخته المتميز والتصريحات الشجاعة التي أدلى بها شقيق منتظرنا فك الله أسره وأسر أهلنا جميعا في سجون الاحتلال الصهيوأمريكي وعملائه في المنطقة الخضراء.
لقد نفذ مجاهدنا ما أملاه عليه ضميره العربي المسلم المتشبع بقيم أمته الخالدة وتراث شعبه، وأدى ما عليه من واجب وطني وقومي وإسلامي وإنساني. كان بطلنا دقيقا في تصويبه، ولنا أن نتصور أنفسنا مكانه، فهو كان أمام إمبراطور متغطرس جر سادة العالم وراءه من الأنف أو من " الخشم" كما تجر الدواب للعدوان على شعبنا العراقي الذي أنهكه الحصار والتجويع والغزو، وما تلى ذلك من جرائم فظيعة ومؤذية جدا. وأجزم أن أغلبية حضور المشهد كانوا من أمهر وأذكى عملاء المخابرات الأمريكية، بل إن بعض ما سموهم صحفيين كانوا جزءا من جوقة المخابرات الأمريكية وجحوشهم المستنفرة. ومع كل هذا تماسك منتظرنا، وكان سيد القاعة لا ينازعه منازع، فضرب وجه بوش المتغطرس بقندرته. وكانت الضربة عراقية خالصة، وموفقة جدا، أنزلت سيد البيت الأبيض أرضا، وأجبرته على "الركوع"، وبدلا من أن يركع لرب العالمين أو يثبت كما ثبت الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين أمام الجلادين الصفويين الجبناء، سجد إلى قندرة عراقية ثائرة. هذا هو البيان بلغة العصر. لقد كان منتظرنا بليغا، وأتى بما لم يأت به الأوائل؛ فكتب بحذائه ما تعجز عنه الأقلام، وقال ما لا يقدر على قوله اللسان.
والسؤال: لماذا فعل هذا وبهذا الأسلوب المتميز؟ إنه معروف عنه أنه شخص هادئ ومتزن، ولم يغامر بحياته لمجرد الثأر من جلاد، وإنما ليرسل رسائل عدة للشعب العراقي والعرب والعالم.
الرسالة الأولى: إن العراقيين شعب أصيل وحر ويرفض الاحتلال وعملاء الاحتلال، وبالتحديد يرفض اتفاقية العار والإذعان التي فبركتها الإدارة الأمريكية لإطالة عمر الاحتلال والتي جاء لها بوش المجرم خصيصا للتوقيع عليها وجني ثمار ما ارتكبته يداه الآثمتان.
الرسالة الثانية : أن العراق حالة واحدة وشعب واحد موحد لا فرق بين ابن سامراء وابن النجف أو البصرة؛ والطائفية المقيتة صناعة أجنبية خطط لها الأمريكان وشركاء الأمريكان من بريطانيين وإيرانيين وصهاينة طامعين، ونفذها غرباء من إيران ومن كل أصقاع العالم وساعدهم عملاء يحمل الكثير منهم جنسيات أجنبية ولا علاقة لهم بشعبنا في العراق لا من قريب ولا من بعيد.
الرسالة الثالثة: أن المقاومة الوطنية العراقية حالة عامة وآخذة في التوسع، وهذا هام جدا لأن آلة الدعية الأمريكية ومن يواليها عملت على الترويج بأن ضربات المقاومة في انخفاض. لقد تغيرت التكتيكات والأساليب القتالية، تماشيا مع منطق حرب العصابات، أي "اضرب واهرب"، ومع منطق الحفاظ على أرواح المجاهدين العراقيين وقدراتهم القتالية، ثم أن جيوش المحتل أخذت تزج بقطعان ما يسمى جيشا وشرطة عراقيين بشكل مكثف لحماية نفسها من الضربات القاتلة. و مع ذلك يلاحظ المتتبع لبيانات المآثر الجهادية لمختلف فصائل المقاومة الوطنية العراقية أن خسائر المحتل ضلت مرتفعة كما كانت عليه سابقا رغم انزواء قواته في المخابئ الحصينة وربما الأقبية، فاللعبة إذن إعلامية لا غير.
الرسالة الرابعة: أن شعبنا العراقي عصي ولا يمكن أن يهزم أبدا، وله مشروعه الوطني والقومي النابع من تراثه الممتدة جذوره عميقا في التاريخ العربي و الإسلامي والإنساني. وهذا يعني أن من راهن على قدرة الآلة العسكرية الصهوأمركية والترسانة الإعلامية الرديف على تركيع العراقيين قد ارتكب خطأ جسيما، وما عليه إلا أن يكفر عن ذنوبه قبل فوات الأوان.
الرسالة الخامسة : وهي تكملة للرسالة السابقة وموجهة بالتحديد إلى ما يسمى جيشا وشرطة ومليشيات وصحوات ومفادها أن لا فائدة من المكابرة والعناد، فهذا هو منطق التاريخ، والدور انتهى والنظام العميل في رمقه الأخير، وأكوام من أحذية العراقيين - قد تكون بالملايين- تشق الطريق إلى وجه و" خشم" عملاء الاحتلال كالمالكي والهاشمي والطالباني وعبد المهدي وصولاغ، وكل الفريق. والدعوة لكل من بقي له قطرة من الحياء والنخوة أن يعود إلى شعبه وأمته وأن يبتكر الطريقة المناسبة التي يوجه بها حذاءه لعملاء الاحتلال ليطهر النفس والبدن من السيئات‘ فالحسنات في عقيدتنا- نحن المسلمين- تمحو السيئات، والمؤمن متسامح وكريم.
الرسالة السادسة: لا جدوى من إستراتيجية التمزيق والطائفية والفدراليات، لأنها أثبتت فشلها، ولا أمل للعدو الأمريكي في أرض العراق وثروات العراق، و من ثمة انتهى دور ما تسمى شرطة وجيشا فهم " حركى" وأعوان المحتل ولا علاقة لهم بالمعايير والأسس التي تقوم عليها الجيوش وقوات الأمن. لقد حان وقت عودة الجيش والأمن العراقيين الوطنيين وإعادة تأهيلهما وتطويرهما ودعمهما بالعناصر الوطنية الخيرة لحماية مكتسبات الثورة العراقية وضمان الاستقرار والأمن في كل ربوع البلاد بعيدا عن لعبة الطائفية والعرقية الدخيلتين.
الرسالة السابعة: أنه وكما أشار شيخ المجاهدين وقائد الجهاد والتحرير السيد عزة الدوري نصره الله، أن هناك وطنيين أجبرتهم الظروف القاسية على الانخراط فيما يسمى جيشا وشرطة وصحوات وما إلى ذلك، ويجب التعامل معهم كأفراد؛ فنتعامل بالطريقة المناسبة حسب الشخص وليس حسب الانتماء المهني، ففضائية البغدادية في واد والوطنية في واد آخر ومع ذلك فإن منتظر قد عمل فيها. ولو تأملنا في قنوات معروفة بانحيازها للمحتل مثل الجزيرة وغير الجزيرة لاكتشفنا بأن هناك إعلاميين عربا انتهزوا الفرصة فرفعوا رؤوسكم وتفاعلوا مع أخيهم منتظر ونطقوا بما لم يكونوا ينطقون به في أوقات سابقة.
والجدير بالملاحظة أن هناك سيلا من الدراسات حول سلم القيم لدى الأفراد والمؤسسات وخاصة في التسويق، وللأسف فإن الصهاينة أعطوا أهمية لدراسة القيم، وفيهم باحثون كبار مثل "شالوم شوارتز" الأمريكي المتصهين. وتثبت الدراسات أن قيم أفراد المؤسسة ليست هي قيم المؤسسة فقد تتلاقى قيم الأفراد مع قيم المؤسسة، وهنا تكون الفعالية أكثر، وقد تختلف. لذا فإننا يجب أن لا نخلط بين الأفراد والمؤسسات، فمنتظر ليس هو البغدادية التي تفوح منها رائحة الخيانة والعمالة. وكذلك في باقي الفضائيات العربية. وإذن محاسبة عناصر ما سماها الاحتلال شرطة وجيشا وحرسا كأفراد، وليس كمؤسسات، كذلك باقي المؤسسات التي أنشأها الاحتلال وعملائه للتضليل والدعاية وحماية مصالحه الحيوية في العراق وفي المنطقة العربية.
الرسالة الثامنة: أن لا أمان ولا اطمئنان لعملاء الاحتلال، وقد تأتي الضربات الموجعة من حيث لا يتوقعون، فكما نفذ عراقيون أحرار فيما يسمى جيشا عراقيا عمليات جريئة ضد جنود الاحتلال وأصابوا منهم مقتلا مثلما فعل "قيصر" الموصل، فمن الممكن أن يتحرك في أي لحظة ضمير أحدهم فيصوب قندرته أو سلاحه أو أي شيء آخر في وجه المالكي العميل ورهطه من شذاذ الآفاق. ومن شأن الضربات غير المتوقعة أن تزرع الشك والبلبلة في أوساط موزاييك العملاء وشذاذ الآفاق، وتعجل بتفكك الكيان العميل ورحيل الصفويين المندسين في الصفوف واندحار عناصر حزبي الطالباني والبرزاني العميلين.
وما لوحظ حينها أنه لفقت اتهامات لبعض الضباط فيما يسمى شرطة وجيشا وتم إلقاء القبض عليهم ثم أطلق سراحهم مما يدل على الصراعات العنيفة فيما بين العصابات المليشياوية العميلة والجو السائد فيما بينها من الريبة والشك والارتباك، وهذا طبيعي جدا، لأنها كما كل الجيوش المصطنعة التي تشكلها الدول الغازية سريعة التفكك والزوال.
إن هناك العديد من الرسائل القيمة لمن يحسن قراءة الأحداث، ولقد أثبت العراقيون والعرب أنهم قراء للأحداث من الطراز الرفيع، ويفهمون المعاني التي حملتها رسائل منتظر للعالم. ولذا جاءت الردود العراقية والعربية والإسلامية سريعة، وكانت قوية وبليغة أيضا، بل جاءت الردود من كل أنحاء العالم رغم اختلاف الأمم و الثقافات... وحتى من أمريكا بلاد بوش. ما يهمنا هو الردود العراقية والعربية لأهميتها لأنها مربط الفرس بالنسبة لنا جميعا،
أما العملاء وعرب أمريكا فكانت الضربة قوية وأشد وقعا على قفاهم، ومنهم سجناء المنطقة الخضراء فيما يسمى حكومة ومجلسا وطنيا وما إلى ذلك من تلفيقات العدو الصهيوأمريكي.
لقد ضجت بعض الألسن الملطخة بالدم لتدافع بضراوة عن المجرم بوش وكأنه أحد الملائكة الذين حلوا بأرض الرافدين حاملا رسالة سماوية من لدن العزيز الحكيم، وفجأة، انتعشت في أذهانهم أخلاقيات المهنة وبالتحديد مهنة الصحافة، فشبعوا بكاء وعويلا على ما تعرضت له مهنة الصحافة والإعلام من إهانة بسبب الصفعة "الحذائية" التي تعرض لها بوش بحضور عميله المالكي، وعلى مرأى ومسمع من العالم، لكن بالنسبة لهم طبيعي وسلوك سياسي وإعلامي قويم لا غبار عليه أن يتواطأ العالم بإعلامه مع المجرم بوش ويتحول الإعلام العربي إلى بوق لبوش يأتمر بأمره ويستعير لغته مثل تسمية الجرائم الفظيعة في حق الأبرياء أخطاء، وتسمية تلفيقات الاحتلال في العراق حكومة وبرلمانا وجيشا وشرطة، وكذلك التعتيم الإعلامي المبالغ فيه على مآثر المقاومة الوطنية العراقية الجهادية إلا فيما ندر. ولولا الأنترنات واللقطات الجهادية المهربة وبيانات فصائل المقاومة لحرمنا من متابعة بطولات العراقيين في ساحة المعركة.
وبعيدا عن تلاعب المتلاعبين وبهتان عملاء القلم واللسان وملوثي العقول والأفئدة، فإن قيم أمتنا واضحة، إن العراق تعرض لغزو همجي انتهكت فيه الأعراض وأبيد فيه خلق كثير، وحدث ما حدث، وإذن فالجهاد حق إنساني وواجب شرعي على كل شخص حتى على ذوي العاهات والإعاقات والقصر، و بالتالي إذا كان منتظرنا عراقيا أو عربيا فمن واجبه ومن حقه أن يقاوم بالطريقة التي يقدر عليها أو التي تتيحها له الظروف، وأحسن صنعا فقدم خدمة جليلة للإعلام النزيه عندما لطم بوش المجرم، وأخلط أوراق خبراء الدعاية الاستعمارية. إن ما قام به منتظرنا يقع في صميم الإعلام النزيه الصادق، ذلك لأن العراقيين والعرب يرفضون الاحتلال بكل أشكاله، ويحتقرون المحتل وأدوات الاحتلال. لنسأل أنفسنا: لماذا أحضر إلى المنطقة الخضراء الإعلاميون، وخاصة المقربون من الاحتلال وعملاء الاحتلال؟ أليس للترويج لمزاعم بوش وأكاذيبه؟ لماذا تستحق استعراضات بوش اهتمام الإعلاميين وتغيب اللقطات الجميلة للمقاومة وحصادها الجهادي، وحتى إذا جاء شيء منه على الفضائيات فيعرض بطريقة مشوهة ومحرفة، ثم تتلوه تعليقات ملتوية. قليلة هي المقابلات التي أجريت مع رجال المقاومة. إذا كان الإعلام العربي والعالمي نزيها ومحترما لأخلاقيات المهنة فيجب عيه أن يستعمل لغة محايدة، وأن يعطي لكل ذي حق حقه، لا أن تمتلئي الفضائيات مثلا بخطب بوش المطولة و خطب عساكره وعملائه وتحرم المقاومة من ثواني معدودة.
لقد أعاد منتظرنا الإعلام العربي إلى السكة بعد أن عبثت الأيدي القذرة به، وتحول إلى بوق لبوش وعملاء بوش في العراق وفي المنطقة العربية. وكم كان رائعا وجميلا أن يرفع بعض الإعلاميين العرب الرأس وبالتحديد في الفضائيات، وكأنهم يقولون: نحن لسنا مع سياسات المؤسسات التي ننتمي إليها... إننا في أعماق أنفسنا مع المقاومة الوطنية العراقية ومع أمتنا وشعبنا، إننا نؤيد منتظر، ولكن الله غالب....إنها الظروف. إنه الإعلام الحر النزيه الذي يعبر عن معاناة الشعب والأمة وليس المدجن الذي يتخذ العدو المغتصب صنما يعبده ويتغنى بجرائمه. لقد قال منتظرنا: كفى كذبا وتزييفا... إن بوش حقير وسافل وليس كما تروجون له، إن الشعب العراقي يرفض اتفاقية العار والذل... إن المقاومة الوطنية العراقية منتصرة بإذنه تعالى.
بجرة "حذاء" وليس بجرة قلم أفسد منتظرنا عرس بوش الذي خاطر بنفسه من أجله إلى بغداد الحصينة ليرقص جذلا وتابعه الذليل الذي يسمونه رئيس حكومة العراق أمام عيون الكاميرات التي لا تتعطل مثلما كان يحدث في المسرحية التي سموها محاكمة للرئيس العراقي الشهيد صدام حسين، كما تتطلب اللعبة الإعلامية. إن ما قام به مظفر هو قمة الالتزام بقيم وأخلاقيات الإعلام النزيه وليس خروجا عنه، ليس العبرة في ضرب بوش المجرم بالحذاء وإنما في المغزى الأخلاقي الرفيع. الإعلامي العراقي و العربي ليس استثناء فهو معني كغيره بمقاومة الاحتلال ومطالب بإيصال صوت الشعب والأمة إلى العالم، وإلا كان مجرد آلة صماء في يد العدو. إن تتبعنا للإعلام الفرنسي أثناء غزو أرضنا العراقية علمنا أنه حتى ولو وكان النظام غير موافق على الغزو فإن الغالب على الإعلام الغربي والفرنسي انحيازه إلى العدو الصهيوأمريكي، لأن المحيط الحضاري واحد رغم التنوع الشديد والاختلافات العرقية واللغوية والثقافية المتباينة.
لقد خرجت الرصاصة ولا يمكن أن تعود إلى نقطة الصفر. هذا ما تحاول فعله حفنة من العملاء البؤساء لتفريغ عمل منتظرنا البطولي من مغزاه الجهادي والأخلاقي. لنفرض أن بطلنا أجبر على "الاعتذار" للعميل " المالكي تحت وطأة التعذيب الشديد أو باستعمال أساليب أخرى لا يعلمها إلا الله، فإن هذا لن يغير في الأمر شيئا. لقد كانت الثورة الجزائرية تطلب من الثوار المقبوض عليهم تحمل المعاناة الشديدة عند استنطاق الجلادين لهم لفترة قصيرة، أظنها يومين، لكي يتدبر إخوانهم أمرهم، فيغيرون المخبإ أو ينتقلون من مكان إلى آخر. والآن مرت فترة طويلة لم تنل فيها آلة التعذيب والترهيب من منتظرنا، فضل ثابتا على موقفه. وهو انتصار له وللمقاومة الوطنية العراقية.
ولا حظنا مرتزقة القلم واللسان والصورة وبعض المعممين يحاولون إخفاء الشمس بالغربال، أي تغطية الشمس بالغربال، فيصبون جام غضبهم على بوش المجرم وحده، ويخفون عميله المالكي عن المشهد مع أنه كان بجواره يسرح ويمرح ويوقع اتفاقية العار والذل والهوان. فخاطبوه وهو شريك بوش وأداته القذرة في جرائمه بلغة شاذة ومنافقة وغريبة عن العراقيين. وشاهدناهم على الفضائيات بما فيها قناة البغدادية يستجدون المالكي "أبو خيانة"، ويلقبونه ب" دولت"0 فنقلونا بذلك من الدولة الوطنية ذات السيادة والشموخ التي يلقب فيها رئيس الدولة العراقية بالسيد الرئيس، إلى عصر المليشيات الطائفية العميلة التي يلقب فيها حامي العدو الصهيوأمريكي من ضربات الأحذية ب"دولت". ليسموه " دولت أو " خيانت" أو "عمالت" أو ما يشاؤون فالكل مسجل، والتاريخ لن يرحم، وعمر الخيانة والعمالة قصير جدا، ونحن نكاد نرى النصر المبين بإذنه تعالى على المباشر. إن الثورة العراقية المباركة ستجرف في طريقها عملاء الاحتلال وأدواته وثقافة العمالة والنفاق والرذيلة، فمن شاء أن يلتحق بركب المقاومة فليلتحق قبل فوات الأوان. إن تجربنا الغنية في الجزائر تجعلنا نشعر بقرب ساعة الحق والحقيقة....ساعة النصر المبين....إننا نكاد نحتفل به، صدقونا... فإن إحساسنا يحدثنا بقرب الفرج واندحار الاحتلال وعملاء الاحتلال، فابشر أيها العراقي الصامد.. ويا ما أحلى النصر!!لقد حان وقت الانتفاضة الشعبية العارمة على الظلم والظالمين وشذاذ الآفاق من مرتزقة ومتسللين وعملاء لتطهير أرض العراق.
لقد حان أوان تفكك أدوات الاحتلال وتلاشيها وعودة الحق إلى نصابه...إنها مرحلة فرار عصابات البشمرقة إلى الجبال العراقية المحاذية لإيران وتركيا ولعنة العراقيين تطاردها... لقد حان موعد تبخر عملاء إيران وأمريكا من العراق. ألم يقل قادة الاحتلال أن اللعبة انتهت؟ هل فهم عملاء الاحتلال أن المسرحية انتهت إلى الأبد؟ ألم يفكروا بعد في الاستقرار في قصورهم التي بنوها بجماجم العراقيين في لندن وفي غير لندن؟ هل يريدون أن يدفنوا تحت أكداس من أحذية العراقيين؟
إن كل المؤشرات تدل على أن ساعة الحسم قد حلت، فهل فهم عناصر ما تسمى جيشا وشرطة وصحوات وغيرها من تلفيقات المحتل وألاعيبه أنه لا بد من فعل شيء ما لتبرئة الذمة والعودة إلى الشعب والأمة. ألا يزالون منبهرين بملابسهم وأحذيتهم الثقيلة؟ إننا نقولها من موقع تجربتنا في الجزائر، ومن يكذبنا فليقرأ عن التجربة الفيتنامية. إن المليشيات العميلة لا تشكل جيوشا، وأن جيوش الدول والشعوب لا يشكلها الأجنبي مهما كان جبروته وطغيانه.
إن رجم بوش بالقندرة العراقة إشارة لنهاية عملاء الاحتلال من قبيل "دولت" أبي عمالة وحامي بوش من الرجم بالأحذية. ألا فارعدي يا سماء وزمجر يا دجلة... ويا فرات. فالنصر آت... فالنصر آت.. ورحم الله شهداءنا في العراق المجاهد، وعاش العراق حرا مستقلا بقيادة المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا في العراق.
المواطن العربي: محمد زيدان